اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
17
موسوعة طبقات الفقهاء
كتب الاخبار والحديث عشرات المرويات بهذا الطريق اشتهر بين المؤرخين وغيرهم أنّه سُعي بالهادي - عليه السلام - إلى المتوكل ، وقيل إنّ في منزله أموالًا وسلاحاً وغيرها من شيعته ، وأنّه يطلب الامر لنفسه ، فوجّه إليه بعدة من الأتراك ، فاقتحموا عليه منزله ، فوجدوه وحده ، وهو مستقبل القبلة يتلو القرآن ، وعليه مِدْرعة من شعر ، وعلى رأسه ملحفة من صوف ، فأخذ على الصورة التي وُجد عليها ، فَمثل بين يدي المتوكل وهو يستعمل الشراب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ، وناوله الكأس الذي كان بيده ، فقال - عليه السلام - : واللَّه ما خامر لحمي ودمي قط . فقال المتوكل : أنشدني شعراً استحسنه ، فقال : إنّي لقليل الرواية للشعر ، قال : لا بدّ أن تنشدني ، فأنشده : باتوا على قُلَلِ الاجبال تحرسهم غُلْبُ الرجال فما أغنتهُمُ القُلَلُ واستُنزلوا بعد عزٍّ من معاقلهم فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قُبروا أين الأسرة والتيجان والحُللُ أين الوجوه التي كانت منعَّمة من دونها تُضرب الاستار والكلَلُ فأفصح القبرُ عنهم حين ساءلهم تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا فأصبحوا بعد طول الاكل قد أكلوا فأشفق من حضر على عليّ الهادي - عليه السلام - وظنّ أن بادرة تبدر إليه ، فبكى المتوكل بكاءً كثيراً ، وبكى من حضره ، ثمّ أمر برفع الشراب ، ثمّ قال : يا أبا الحسن ، أعليك دين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله مكرّماً « 1 » روى المحدثون والفقهاء عن الإمام الهادي - عليه السلام - أحاديث كثيرة ،
--> « 1 » انظر وفيات الأعيان : 3 - 272 ، ومرآة الجنان : 2 - 160 ، والوافي بالوفيات 22 - 72 ، وسيرة الأَئمّة الاثني عشر : المجلد الثاني ، ص 491490 .